علي العارفي الپشي

27

البداية في توضيح الكفاية

ولا شرعا ، كما في النظر إلى المرأة الأجنبية والمعاشرة معها فإنهما متلازمان نوعا ، والحال ان الأول حرام لأنه ملازم للواجب ، واما انه لا بد ان يكون واجبا بالفعل لأجل التلازم بينه وبين الإزالة الواجبة فلا يكون عليه دليل أصلا ، بل قام الدليل على خلافه وذلك لأن الشارع المقدس إذا أمرنا بأحد المتلازمين فالأمر بالملازم الآخر لغو وبلا فائدة . مثلا : إذا أمرنا باستقبال القبلة فالأمر باستدبار الجدي بلا فائدة ، وكذا إذا امر بالإزالة فالأمر بعدم الصلاة ، أي الامر بتركها ، يكون لغوا ، فإنه من ملازمات وجود المأمور به في الخارج سواء كان متعلقا للامر أم لم يكن من متعلقاته ، وما كان كذلك فلا يمكن تعلق الأمر به . نعم يلزم أن لا يكون عدم الصلاة حراما ومنهيا عنه ، وإلا لا نجرّ إلى تكليف ما لا يطاق ، لأنه لو كان كذلك لكان فعلها واجبا في زمان الإزالة وهو غير مقدور للمكلف . فبالنتيجة ان عدم الصلاة الذي يلازم الواجب الفوري حكمه الواقعي حرمة ، ولكنها ليست فعلية منجزة من اجل الملازمة بينها وبين والواجب الأهم وهو الإزالة ، فعدمها في الظاهر يكون بلا حكم فعلي ، فان قيل إنه يلزم عليه خلو الواقعة عن الحكم وهو مستحيل على مذهب الخاصة ، قلنا إن المستحيل انما هو خلوها عن الحكم الواقعي الأولي ، أما خلوها عن الحكم الظاهري الفعلي فليس بمستحيل ، كما ورد في المعتبر ان اللّه تعالى سكت عن أشياء ولم يسكت عنها نسيانا . وحيث لا وجوب لعدم الصلاة فلا حرمة للصلاة من جهة التلازم والملازمة أيضا ، كما أنه لم تكن الحرمة لها من اجل المقدمية ، بل هي باقية على الحكم الواقعي الأولي من الوجوب ، لكنه لا يبعث المولى نحوها لأقوائية ملاك الإزالة عند المولى ، وعليه فلا حكم لعدم الصلاة بحسب الظاهر كما أنه لا حكم للصلاة من جهة التلازم فعلا أيضا ، أي فلا حرمة للصلاة من جهة تلازم عدمها مع الإزالة الواجبة كي يكون عدمها واجبا ويكون فعلها حراما ومنهيا عنه ، بل هي على ما هو عليه في الواقع